أزمة اللعب المالي النظيف تهدد خطط نادي برشلونة
معضلة مالية تفرض نفسها على برشلونة وقواعد اللعب النظيف
سلطت تقارير صحفية الضوء على التحديات الاقتصادية المعقدة التي تواجه إدارة نادي برشلونة الإسباني فيما يتعلق بقواعد اللعب المالي النظيف. وقد شهدت الفترة الماضية تحسنا ملحوظا في الوضع المالي العام للنادي الكتالوني وانتعاشة اقتصادية ملحوظة ساهمت في استعادة جزء من استقراره المعهود بفضل الجهود الإدارية المبذولة على مختلف الصعد.
خلال فترة الانتقالات الصيفية المنقضية، أظهر النادي نشاطا ملحوظا في سوق اللاعبين، حيث أبرم عدة صفقة لتعزيز صفوفه، كان أبرزها وأخبرها التعاقد مع اللاعب جابرييل جيسوس قادما من صفوف نادي آرسنال الإنجليزي مقابل قيمة مالية بلغت 14 مليون يورو شاملة كافة الإضافات والامتيازات المتفق عليها بين الناديين.
أشارت التقارير المأخوذة من صحيفة سبورت إلى امتلاك النادي الكتالوني لحيز مالي يقدر بنحو 60 مليون يورو. هذا المبلغ يمنح الإدارة القدرة على إبرام صفقات تعاقدية جديدة خلال فترة الانتقالات الشتوية القادمة وفقا للضوابط والمعايير الخاصة بقواعد اللعب المالي النظيف المفروضة من الهيئات الكروية المختصة.
على الرغم من توفر هذه السيولة المالية، إلا أن هناك احتمالية كبيرة لاستخدام هذا المبلغ المالي المتاح في تقليص وتخفيض سقف رواتب الفريق الكتالوني للموسم الكروي المقبل. ويعود السبب الرئيسي في ذلك إلى اضطرار الفريق للعودة للعب مجددا في بداية موسم 2027/2028 على أرضية ملعب مونتجويك، المعروف أيضا بملعب لويس كومبانيس الأولمبي، نظرا لاستمرار أعمال التطوير والانشاءات.
في سياق متصل بالتخطيط الرياضي، يدرس النادي بجدية إمكانية العودة لسوق الانتقالات الشتوية المقبلة للتعاقد مع عناصر جديدة، حيث يضع النادي نصب عينه استهداف ضم مدافع مركزي يفضل اللعب بقدمه اليسرى. ويقود هذه الخطة والملف الرياضي المدير الرياضي للنادي، ديكو، الذي سينظر بدوره في مدى إمكانية إتمام هذه الصفقة بنجاح متى ما سمحت الظروف واللوائح بذلك.
تعتزم إدارة النادي التقدم بطلب رسمي إلى رابطة الدوري الإسباني لكرة القدم لطلب تحويل الأموال المتاحة بموجب قواعد اللعب المالي النظيف بهدف زيادة سقف أجور ورواتب اللاعبين للموسم المقبل. ويشترط لنجاح هذه الخطوة تقديم الطلب بصفة رسمية قبل انطلاق فترة الميركاتو الشتوي، مع الأخذ بعين الاعتبار أن النسبة التي سيتم احتسابها ضمن سقف الرواتب هي 75 بالمئة فقط من إجمالي الأموال المحولة، وهو ما يعادل تقريبا 45 مليون يورو من المبلغ الإجمالي الأساسي.
يواجه الفريق الكتالوني أزمة محتملة تتمثل في انخفاض مرتقب في سلم رواتب الفريق الأول، خاصة وأن الفريق سيخوض المباريات طوال الأشهر الأربعة الأولى من الموسم القادم على ملعب مونتجويك. تأتي هذه الخطوة المؤقتة في ظل استمرار أعمال تركيب السقف الجديد لملعب كامب نو التاريخي، وهو الأمر الذي سينتج عنه تراجع ملحوظ في إيرادات النادي المالية، مما يجعل عملية تحويل أموال اللعب النظيف إلى سلم الرواتب ضرورة حتمية لضمان استمرار الالتزام بقاعدة واحد إلى واحد.
تطرق التحليل الاقتصادي المنقول عن حساب غالينيرو بلاو الشهير على منصات التواصل الاجتماعي، المتخصص في رصد الشؤون المالية لبرشلونة، إلى أرقام الإيرادات المختلفة. فقد حقق النادي إيرادات وصلت إلى 175 مليون يورو خلال موسم 2024/2025 جراء اللعب على ملعب مونتجويك، بينما تتوقع إدارة البلوجرانا جني إيرادات تتراوح بين 290 و300 مليون يورو هذا العام من العودة للعب في ملعب كامب نو. ومن المرجح أن ترتفع هذه الأرباح لتلامس حاجز 400 مليون يورو فور الانتهاء التام من كافة أعمال تجديد وتطوير الملعب العريق.
تتوقع المؤشرات المالية أن يسجل برشلونة أرباحا تقل بنحو 40 مليون يورو عن إيرادات العام الحالي، لتستقر عند حدود 250 مليون يورو العام المقبل. ويأتي هذا التراجع نتيجة خوض الفترة الأولى من موسم 2027/2028 على ملعب مونتجويك، بينما سيسهم تحويل الأموال المذكورة في امتصاص جزء من الصدمة المالية وتقليل الضرر الناتج عن غياب كامب نو، مما يضمن بقاء النادي مستوفيا لمعايير وقواعد اللعب المالي النظيف.
تختتم التقارير بالإشارة إلى وجود خيارين أمام إدارة النادي الكتالوني؛ الأول يتمثل في إيقاف أعمال تجديد ملعب كامب نو بغية رفع سلم رواتب الفريق للموسم القادم، بينما يتمثل الخيار الثاني في المضي قدما بتحويل أموال اللعب المالي النظيف إلى سلم الرواتب ذاته. وسيكون لزاماً على الإدارة اتخاذ القرار الحاسم والنهائي قبل حلول موعد فترة الانتقالات الشتوية في شهر يناير القادم.
تعليقات الزوار ( 0 )