اتحادات قارية تهاجم إنفانتينو وتتهمه بخداع الفيفا

10 أغسطس 2026 - 12:26 م

تصعيد قاري ضد إنفانتينو: أزمة بيع حصص الفيفا تشعل الخلافات

تصاعدت حدة التوترات داخل منظومة كرة القدم العالمية بشكل غير مسبوق، بعدما أقدم الاتحاد الأوروبي لكرة القدم، المعروف اختصاراً بيويفا، على توجيه ضربة قوية وموجعة لرئيس الاتحاد الدولي للعبة، جياني إنفانتينو. ولم يقتصر هذا التحرك التصعيدي على القارة الأوروبية وحدها، بل جاء مدعوماً بموقف موحد وصلب من قبل الاتحاد الآسيوي لكرة القدم، إلى جانب اتحاد الكونكاكاف. وخلال الساعات الماضية، أصدرت هذه الاتحادات القارية الثلاثة الكبرى بياناً مشتركاً حمل في طياته اتهامات مباشرة وواضحة لإنفانتينو، معتبرين أن ما صدر عنه مؤخراً من قرارات مثيرة للجدل، ولا سيما تلك المتعلقة بمسألة بيع حصص خاصة تابعة للفيفا لصالح مستثمرين خارجيين، يمثل خرقاً صارخاً وانتهاكاً فادحاً للثقة المتبادلة بين مؤسسات اللعبة الشعبية الأولى في العالم.

وأكدت الهيئات الكروية القارية في نص بيانها الحازم أن سياسة الخداع والتضليل التي تُدار بها بعض الأمور تسهم بشكل مباشر في تقويض وهدم الثقة التامة بين القائمين على إدارة الرياضة وجماهيرها. وشدد البيان على أن كرة القدم ليست ملكاً خالصاً لشخص واحد بعينه، ولا تتبع أي مؤسسة فردية مهما كانت صلاحياتها، بل هي في المقام الأول ملكية أصيلة لكل اللاعبين والمشجعين والأندية والاتحادات الأعضاء في مختلف أنحاء العالم، فضلاً عن كونها مسؤولية تقع على عاتق كل جهة تسعى جاهدة لحماية مستقبل اللعبة. ومن هذا المنطلق الجماعي، قررت الاتحادات رفع صوتها بشكل موحد لرفض أي ممارسات تراها تناقض المصلحة العامة للرياضة الأكثر شعبية، وتغلب المصالح الفردية لرئيس الفيفا على الأهداف الاستراتيجية الكبرى للمنظومة الكروية الدولية برمتها.

أسباب الأزمة الحقيقية ومطالب كروية ملحة

وفي محاولة لتوضيح الأسباب الحقيقية وراء هذا التحرك غير التقليدي، حرصت الاتحادات القارية على تفنيد بعض الادعاءات، مؤكدة أن الأزمة الحالية لا تتعلق من قريب أو بعيد بالجانب المالي البحت، ولا ترتبط برغبة أي عضو في الفيفا في التخلي عن الدعم الذي يتلقاه، رغم وجود محاولات لتوجيه رسائل تخالف هذه الحقيقة للأعضاء. كما أوضحت البيانات الصادرة أن الخلاف ليس موجهاً ضد فكرة توسيع نطاق المسابقات العالمية، أو التفكير في خصخصة بطولات كأس العالم، حيث تم اتخاذ مثل تلك القرارات التاريخية بشكل جماعي ومسبق ويجب أن تظل سارية. بل إن جوهر الأزمة يكمن في مسألة أكثر وضوحاً وحساسية، وهي نزاهة كرة القدم نفسها، ومدى التزام من تم انتخابهم لقيادتها وإدارتها بالمعايير الأخلاقية والمهنية المطلوبة في مناصبهم الحساسة.

القيادة الرياضية وتحديات الشفافية الإدارية

وأشار البيان القاري المشترك إلى أن مفهوم القيادة داخل المؤسسات الرياضية الكبرى لا يجب أن يفهم باعتباره ملكية خاصة لشخص بعينه، أو سعياً محموماً لاحتكار السلطة وفرض النفوذ والسيطرة، بل هو واجب مقدس لخدمة أسرة كرة القدم التي منحت ثقتها لهؤلاء المسؤولين. وعندما تتعرض هذه الثقة للانهيار بسبب أساليب الخداع، وتفضيل المصالح الشخصية الضيقة على مصلحة من ائتمنوا الرئيس على السلطة، فإن ذلك يعد تخلياً صريحاً وواضحاً عن واجب المسؤولية. وأضاف البيان أن اعتراف الفيفا الأخير في خطابه الموجه لنواب الرئيس والاتحادات الـ 211 بوجود أخطاء إجرائية ووصف ذلك بأنه مجرد قصور في التواصل، يعتبر تقليلاً كبيراً لحجم المشكلة الحقيقية، والتي تمثلت في الأساس في قصور فادح وغريب في التقدير الإداري والسياسي.

آليات المعالجة والتحقيقات المستقلة المطلوبة

وانتقد البيان بشدة تقديم اقتراحات حساسة ومصيرية في أوقات قياسية قصيرة ودون إجراء مشاورات جادة وموسعة، مع فرض مواعيد نهائية ضيقة تحول دون قدرة الاتحادات الأعضاء على مراجعة البنود بدقة وعناية. واعتبرت الاتحادات أن هذا النهج لم يكن مجرد خطأ عادي أو غفلة غير مقصودة، بل كان قراراً مدروساً يهدف إلى تفادي التدقيق والرقابة الشفافة. وفي هذا السياق، شددت الأطراف المجتمعة على ضرورة ألا تقتصر مراجعة هذه الأحداث على تقارير داخلية يقدمها الفيفا بنفسه أو موظفوه، بل طالبت بضرورة تشكيل لجنة تحقيق مستقلة تماماً ومحايدة لإجراء المراجعة الشاملة، مع الحفاظ التام على كافة الوثائق والسجلات وفقاً للوائح السرية المعمول بها.

واختتمت الاتحادات القارية بيانها بالتأكيد على أن قوة كرة القدم العالمية استمدت دوماً بقاءها وتطورها من وحدتها وتلاحمها، داعية الجميع إلى ضرورة احترام هذه الوحدة في الوقت الحالي، والعمل على توفير قيادة نزيهة تضع مصلحة اللعبة فوق كل اعتبار، ولا تسعى أبداً للسيطرة المطلقة عليها لأغراض شخصية.