تجدد الخلافات المالية بين برشلونة ودي يونج

4 سبتمبر 2026 - 9:33 م

مأزق جديد يواجه دي يونج مع برشلونة بسبب الإصابة
يواجه اللاعب الهولندي فرينكي دي يونج، نجم وسط ميدان نادي برشلونة الإسباني، منعطفاً حرجاً ومأزقاً جديداً داخل أسوار قلعة كامب نو، وذلك على خلفية أزمة الإصابة التي تطارده منذ فترة ولا تزال تلقي بظلالها القاتمة على مسيرته الكروية مع العملاق الكتالوني، وسط حالة من القلق البالغ تسيطر على الأجواء الإدارية والفنية داخل النادي بسبب تعقيد الأمور الطبية الخاصة باللاعب في المرحلة الحالية والمستقبلية.

وكشفت تقارير صادرة عن صحيفة آس الإسبانية الواسعة الانتشار، أن النجم الدولي الهولندي يقف حالياً عند مفترق طرق خطير يحمل في طياته عواقب غير متوقعة، خاصة وأن الجدل ظل ملازماً لكل خطوة اتخذها وقرار خطاه منذ إسقاط الستار على منافسات بطولة كأس العالم، وهو ما فتح باب التكهنات واسعاً حول مستقبله القريب والبعيد في الملاعب وخاصة بقميص البلوجرانا الذي ينتظر منه الكثير لتقديم الإضافة الفنية المطلوبة في خط الوسط.

تعود جذور الأزمة بحسب التقارير إلى القرار الأول المثير للجدل الذي اتخذه دي يونج مسبقاً والمتمثل في إصراره على خوض ثلاث مواجهات كاملة رفقة منتخب هولندا في المونديال رغم معاناته الواضحة من آلام مزعجة في الركبة اليمنى، حيث تفاقمت تلك الانزعاجات بشكل ملحوظ وفاضح للعيان لدرجة جعلت الأمر جلياً وواضحاً لكل المتابعين أثناء مباراة منتخب بلاده أمام منتخب المغرب في البطولة العالمية الكبرى.

وفي أعقاب ذلك الحدث، دافع لاعب برشلونة عن تصرفه المثير للجدل في ذلك الوقت زاعماً أن الطاقم الطبي لمنتخب الطواحين ارتكب خطأ فادحاً في التشخيص الصحيح للمشكلة بعدما قللوا بشكل غير مبرر من خطورة الآلام العميقة التي كان يشكو منها في ركبته آنذاك، وهو الأمر الذي فجر الخلافات المبكرة وألقى بظلال سلبية على جاهزيته البدنية والفنية فور انتهاء مشاركته المونديالية مع منتخب بلاده في الملاعب القطرية.

وعقب الإقصاء وخسارة هولندا على يد المغرب في دور الـ32 من بطولة كأس العالم، فضل دي يونج الحصول على فترة إجازة قصيرة لعدة أسابيع قبل أن يسجل عودته الرسمية إلى مجمع تدريبات نادي برشلونة في الثالث عشر من شهر يوليو الماضي، حيث كان يعيش حالة من القلق والتوتر المستمر بعد استمرار شعوره بالألم وظهور تورم واضح ومزعج في ركبته بصورة لفتت انتباه الجميع داخل النادي الكتالوني.

قرارات طبية ومفترق طرق
أقر الطاقم الطبي لنادي برشلونة بعد إجراء الفحصات اللازمة أن دي يونج يعاني من إصابة تمثلث في تمزق بالرباط الجانبي الإنسي لركبته اليمنى، ليجد اللاعب نفسه أمام خيارين أحلاهما مر، حيث يتمثل الخيار الأول في الخضوع لتدخل جراحي عاجل وهو ما سيترتب عليه غيابه عن الملاعب لفترة تتراوح بين خمسة إلى ستة أشهر ولكنه يضمن بنسبة كبيرة استعادة سلامة الركبة بنسبة تقارب مائة بالمائة، بينما يتمثل الخيار الثاني في اتباع نهج العلاج التحفظي فقط.

لجأ النجم الهولندي إلى اختيار الحل الثاني رغم أنه يعني عودته المتوقعة في غضون ثلاثة أشهر تقريباً وينطوي في نفس الوقت على مخاطر عالية تتمثل في عدم ضمان سلامة الركبة بشكل تام، إلا أنه تمسك بهذا الخيار ورفض بشدة نصائح الطاقم الطبي لنادي برشلونة الذي كان يحذره من مغبة هذه الخطوة غير المضمونة النتائج على المدى الطويل لمسيرته الرياضية الاحترافية.

وبعد مرور نحو شهر ونصف الشهر من الانتظام في البرنامج التأهيلي المكثف، نزل دي يونج إلى أرضية الميدان في الخامس والعشرين من شهر أغسطس الماضي بغرض اختبار مدى جاهزية وسلامة ركبته، غير أن النتائج الميدانية لم تكن إيجابية على الإطلاق واضطر למغادرة الملعب مبكراً وقد ظهرت على محياه ملامح الإحباط الشديد وخيبة الأمل الكبيرة لعدم قدرته على إكمال المران بالشكل المطلوب.

وأكدت صحيفة آس أن إدارة نادي برشلونة جددت محاولاتها الحثيثة والجدية لإقناع دي يونج بالعدول عن رأيه وضرورة الخضوع لعملية جراحية عاجلة، حيث التقى الجراح المتخصص جوان كارلوس مونياو باللاعب الهولندي وأوصاه بشكل قاطع بإجراء الجراحة باعتبارها الحل الأمثل والوحيد لإنهاء معاناته، ولكنه ظل غير مقتنع وتمسك بإصراره على موقفه وفكرته الأولى برفض المشرط الجراحي تماماً.

تتواصل في الوقت الراهن حالة تباين الآراء بشكل شديد وحاد داخل أروقة النادي الكتالوني، إذ يصر مسؤولو برشلونة على أن الجراحة هي الطريق الإلزامي والوحيد المتاح أمام دي يونج لتفادي الوقوع في فخ تكرار سيناريو صامويل أومتيتي وأنسو فاتي المأساوي مع الإصابات، في حين يستمر اللاعب نفسه في حالة من التردد الملحوظ حيال هذا الأمر، نظراً لأن الخضوع للجراحات يعني عملياً ضياع وغيابه عن السواد الأعظم من مباريات الموسم الكروي الحالي.

يستمر الجهاز الفني والإداري في النادي بتقييم الحالة الصحية والبدنية للاعب يوماً تلو الآخر، مع تفادي تام لتحديد مواعيد نهائية لعودته أو إطلاق توقعات محددة حول مستقبله القريب، إدراكاً منهم لمدى تعقيد الموقف وخطورته وما ينطوي عليه من عواقب غير متوقعة قد تضر بمصلحة الفريق. وتكمن المشكلة الحقيقية الآن في أن عامل الوقت لا يصب لمصلحة دي يونج نهائياً، خصوصاً وأن النقاشات كانت تدور في البداية حول فترة أربعة أسابيع فقط لتقييم نتائج العلاج التحفظي، بيد أن أكثر من ستة أسابيع قد مضت ولا يزال الوضع القائم على حاله دون ظهور أي حل فوري يلوح في الأفق المنظور.